Home غير مصنف جريمة فظيعة تهز الوطن القبلي : مجرم يقتل صديقه حرقا داخل مركز الأمن!

جريمة فظيعة تهز الوطن القبلي : مجرم يقتل صديقه حرقا داخل مركز الأمن!

0 second read
0
0
950

«سامحيني يامّي رشيدة.. سامحيني يامّي.. يا رشيدة.. يا حنانة.. معملت شيء.. سامحيني» كانت هذه آخر الكلمات التي رددها الشاب حسين قبل أن يدخل في غيبوبة ويفارق الحياة يوم الاثنين اثر تعرضه لعمل إجرامي فظيع وشنيع داخل مركز الأمن الوطني بقربة في الليلة الفاصلة بين السبت والأحد الماضيين. رحل حسين يوم الاثنين في غفلة من أهله وأجواره ورفاقه ونام الى الأبد، فودعوه يوم الثلاثاء بالدموع.. بالآهات.. بوجع كبير في انتظار كشف حقيقة أخفاها بعض الأهالي بعد تداولهم لرواية مجانبة للصواب وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم بزعم ان الضحية انتحر حرقا..
ماذا حصل خلال «الويكاند» في قربة؟ كيف قتل حسين داخل مركز الأمن؟ لماذا قتل؟ ومن قتله؟

كل هذه الاستفسارات حملناها وتحولنا أمس الى قربة.. لجمع التفاصيل.. لاكتشاف الحقيقة.. كانت وجهتنا الأولى مركز الأمن الوطني الذي شهد الحادثة والذي عاينا وجود أشغال تبييض داخله.. استقبلنا رئيسه بكل عفوية الأمن الجمهوري.. تحدث إلينا في عموميات الواقعة مقدما معلومات شحيحة باعتبار ان الابحاث تعهدت بها فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الامن الوطني بمنزل تميم بمقتضى انابة عدلية صادرة عن حاكم التحقيق بالمحكمة الابتدائية بنابل..

كتلة بشرية ملتهبة..

يقول المسؤول الأمني ان الحاجب تفاجأ بدخول شابين كانا بحالة سكر ثم سرعان ما أشعل المشتبه به ولاعة ليتحول مرافقه الى كتلة بشرية ملتهبة فغادر مسرعا نحو نافورة تقع قبالة المركز وارتمى في الماء ثم عاد الى الطريق الى حين قدوم الاسعاف أما الشاب الثاني فقد قام الاعوان باطفاء النار التي اندلعت على مستوى ساقيه..

غادرنا مركز الأمن بقربة باتجاه منزل العائلة المنكوبة الواقعة بالقرب من مستشفى الجهة.. هناك أمام البيت.. المعزون نساء ورجالا يترددون لتقديم التعازي.. للوقوف الى جانب الأم والأخت والاخوة… فالمصاب جلل.. والوجع كبير.. والالم أكبر.. خاصة وان هذه العائلة فقدت العام الفارط ابنها وزوجته وابنتهما في حادث تسرب غاز..

غادر ولم يعد..

حسين بن محمد بن عبد القادر الحجري من مواليد 28 أوت 1974، يحمل اعاقة في اليد، يعمل بين الحين والآخر في تبييض الشقق او مساعدة شقيقه التوأم.. هذا هو الضحية في جريمة الحال، وعن وقائعها تقول والدته وهي تتحسر على ولد راح..: «يوم الواقعة قدم الى البيت حيث استحم وغير ملابسه ثم غادر في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال باتجاه المقهى حسب ما أعلمني به، وبعد ساعات طويلة كنت استعد للنوم فوجئت بصهري يغادر مسرعا فحاولت استفساره عما جرى ولكنه طمأنني بعد ان اوهمني بأنه يشعر ببعض التعب وسيتحول الى المستشفى لأخذ حقنة..».

«قلبي تفلفل وحدو يا وليدي.. وحسّيت الي ثمة حاجة مخبينها عليّ..»

تواصل الأم الملتاعة: «التحقت بصهري في المستشفى فوجدت عددا كبيرا من الاشخاص، وباستجلائي الأمر أعلموني ان ابني حسين وشاب آخر يدعى ربيع اضرما النار في جسديهما»….

«يامّي سامحيني»..

صدمت الأم من هول ما سمعت.. صرخت بأعلى صوت.. صاحت.. رفضت قبول رواية انتحار ابنها حرقا… ولكن ما العمل وتلك هي الرواية الوحيدة المتداولة بين الناس؟ اقتربت المسكينة من ابنها الذي شوهت الحروق البليغة كامل جسده فكان بدوره يصرخ: « سامحيني يامّي رشيدة.. سامحيني يامّي.. يا رشيدة.. يا حنانة.. معملت شيء.. سامحيني»، حتى اقترب منها عون أمن وهدأها قليلا وأعلمها ان ابنها لم يحرق نفسه بل أحرقوه!!!
ولكن من حرقه؟ ولماذا؟ صديق الادمان..

يقول حسن الشقيق التوأم للضحية: « لقد أدمن حسين معاقرة الكحول منذ صدمة وفاة شقيقنا وزوجته وابنتهما، وكان دائما ينظم الجلسات رفقة المتهم، ورغم محاولاتي المتكررة لابعاده عنه الا انني لم انجح في مسعاي، الى ان تورط المشتبه به في جريمة واودع السجن حيث عاد اخي الى حياته الطبيعية».
واضاف حسن: « يوم 20 اكتوبر الفارط غادر المشتبه به السجن فعاد اخي الى الادمان مجددا ورغم تنبيهي عليهما بالابتعاد عن بعضهما الا انهما تجاهلا كلامي، وقد نظما مساء يوم السبت الفارط جلسة رفقة شخصين آخرين على الارجح في مكان مهجور انتهت بمقتل اخي حرقا».

وعن تفاصيل الجريمة يقول صهر الضحية ان : « المشتبه به الرئيسي من ذوي السوابق العدلية (جنح وجنايات) يطالب منذ مدة بمنحه ترخيصا لفتح «نصبة» لبيع الغلال وامام الرفض الاداري قرر الضغط على السلطة حيث تحول في مناسبة اولى قبل اسبوع الى النافورة المحاذية لمركز الامن رفقة شخص اخر وهدد بحرق نفسه فتدخل الاعوان واقنعوهما بالتخلي عن الفكرة فانسحبا». وأضاف: «يوم السبت اقتنى المشتبه به قارورة بنزين وتحول بعد الجلسة الخمرية رفقة حسين الى مركز الأمن الوطني بالجهة حيث عمد وهما أمام المركز الى سكب محتوى القارورة على حسين ثم ادخله الى قاعة الاستقبال للمركز حيث كان الحاجب بمفرده بسبب تحول الدوريات الى منطقة بني عيشون لفض خلاف»، واشار الى ان المشتبه به هدد بحرق نفسه ومرافقه (حسين) ثم فتح القارورة مجددا وافرغ ما تبقى من محتواها داخل القاعة واضرم النار في حسين فقط الذي انتشرت ألسنة اللهب في كامل جسده فيما لم تلحق النار سوى بساقي المشتبه به».

«حرقتونا بالاشاعات»..

فارق حسين الحياة بعد اكثر من 48 ساعة من الاحتفاظ به في العناية المركزة بالمستشفى الجهوي محمد الطاهر المعموري بنابل متأثرا بالمضاعفات الخطيرة للحروق البليغة وجلها من الدرجة الثالثة التي لحقت بكامل جسده فيما يقيم المشتبه به بمركز الاصابات والحروق البليغة ببن عروس تحت الحراسة الامنية، وقد اذنت النيابة العمومية بفتح بحث تحقيقي موضوعه القتل العمد.

وفي الاطار قام اعوان فرقة الشرطة العدلية بمنزل تميم بالتنسيق مع نظرائهم ببن عروس بايقاف المشتبه به الرئيسي ووضعه تحت الحراسة الى حين التماثل للشفاء كما اوقفوا شخصين آخرين بشبهة المشاركة في الجريمة في انتظار تقدم التحقيقات وتكييف القضية.
وامام ظهور الحقيقة وتفنيد رواية الانتحار أمنيا أكدت عائدة شقيقة الضحية لـ«الصباح» ان العائلة تكتوي بوجعين.. «وجع فراق أخي ووجع كلام الناس الذين ادعوا ان حسين انتحر».. واستنكرت انتشار رواية الانتحار وتداولها واكدت ان القضاء سيأخذ مجراه، بعد ظهور الحقيقة.. حقيقة مقتل اخي بعمل اجرامي شنيع..»

صابر المكشر
المصدر : الصباح

Load More Related Articles
Load More By admin
Load More In غير مصنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *