الساحر الذي جعل أنقرة والقاهرة تنحيان خلافاتهما السياسية بسبب لدغة أفعى الكوبرا

يصعب على قادة مصر وتركيا الدولتين العالقتين في صراعٍ سياسي مرير، الاتفاق حول الكثير من القضايا هذه الأيام، لكن حينما وجدوا أنفسهم في مواجهة محنة ساحر تعرض للإصابة هذا الأسبوع، نحّيا خلافاتهما جانباً سعياً لإنقاذ حياته.

ففي يوم الأحد 15 جويلية الجاري، لدغت أفعى من فصيلة «الكوبرا المصرية» الساحر التركي عارف غفوري، الذي يصف نفسه بأنَّه «أكثر سحرة العالم جموحاً»، أثناء تحضيره لعرض في منتجع أنطاليا التركي، وفقاً لما ذكرته صحيفة The New York Times، الخميس 19 يوليو/تموز 2018.

ويحب الغفوري (28 عاماً)، الذي اكتسب شهرته عقب ظهوره في النسخة التركية من برنامج America’s Got Talent، الحيوانات الخطيرة. ويظهر في الصور على صفحته على إنستغرام وهو يعانق شبلاً، ويعانق في أخرى تمساحاً، وفي أخرى وهو يُقبِّل كوبرا.

وبعدما غرزت الكوبرا المصرية التي كانت جزءاً من عرض غفوري أنيابها في مرفقه الأيمن، ربط قطعة قماش حول ذراعه لوقف نزيف الدماء. وفي المشفى، بدأ الأطباء يبحثون عن مضاد للسم لإنقاذه من التعرض للشلل أو الوفاة.

وكشف وزير الصحة التركي أنَّ الأطباء طلبوا أولاً المساعدة من معهد باستير، مركز أبحاث اللقاحات والأمراض العالمي في فرنسا، غير أنَّ المعهد أخبرهم بتوقفه عن صنع المصل المضاد لسم الكوبرا المصرية منذ 3 سنوات، ولذلك اضطر الأتراك للجوء إلى مصر، وهو خيار ذو حساسية دبلوماسية.

وخلال السنوات الأخيرة، انضمت مصر وتركيا اللتان كانتا في ما سبق حليفتين مقربتين تجمعهما روابط تاريخية، لمعسكرين متعارضين بشأن بعضٍ من أكبر الخلافات السياسية في الشرق الأوسط.

وفي عام 2014، هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووصفه بـ»الطاغية»، وقد تأزمت علاقة الزعيمين بعدما أطاح السيسي بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي من خلال انقلاب من الجيش قاده بنفسه.

وحالياً تهاجم وسائل الإعلام التركية والمصرية بعضها البعض، عاكسة صورة عن حجم الخلافات الواسعة بين البلدين.

«لا تهمنا السياسة»
وقال أحد الأطباء إنَّه في صباح الإثنين 16 يوليو/تموز، نُقِل غفوري بعدما بدأ يعاني من ضيق في التنفس ورؤية مشوشة، إلى إسعاف طائر مُجهَّز في مطار أنطاليا، وأراد الذهاب إلى القاهرة خشية تدهور حالته، لكن كونه مواطناً تركياً من أصلٍ آذري-إيراني، كان لابد أن يحصل أولاً على تأشيرة حتى يتمكَّن من السفر إلى مصر.

وذكرت صحيفة Daily Sabah التركية المؤيدة للحكومة أنَّ الدبلوماسيين من كلا البلدين ظلوا على مدى ساعاتٍ يتجادلون حول مصيره، ثم ما لبث أنَّ غلب المنطق.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين المصريون وافقوا على إصدار تأشيرة لغفوري عند وصوله، وبحلول ظهر الإثنين الفائت كان غفوري قد وصل إلى مستشفى القصر العيني بالقاهرة، حيث أعطاه المعالجون عدة زجاجات من الأمصال المضادة لإنقاذ حياته. وبحلول أمس الخميس كان قد بدأ يتماثل للشفاء.

وقال الطبيب نبيل عبد المقصود، أستاذ علم السموم في جامعة القاهرة، في مقابلةٍ عقب الجرعة الأخيرة من المصل المضاد التي أعطاها لغفوري: «هو بحالة جيدة جداً. فهو يمشي ويتكلم. أنا في انتظار أن تعود الإنزيمات ومؤشراته الحيوية إلى مستوياتها الطبيعية، لكنَّه سيتعافى 100% خلال أيام».

وكان غفوري أول ساحر يعالجه الطبيب عبد المقصود، الذي يكون مرضاه عادةً من المزارعين والأطفال الذين تلدغهم الثعابين في صحراء مصر الغربية الشاسعة أو في أراضيها الزراعية الوافرة على امتداد نهر النيل.

وحين تواصل الدبلوماسيون الأتراك مع الطبيب عبد المقصود نهاية الأسبوع الماضي طلباً للمساعدة، لم يُفكِّر قط في الأبعاد السياسية لهذه الحالة.

وفي هذا الصدد، قال الطبيب عبد المقصود: «هو مريض ونحن أطباء، ولسنا معنيين بالسياسية. نحن جميعاً بشر، ونهتم ببعضنا البعض بغض النظر عن الجنسية أو الديانة».

ويرى المحللون إنَّ هذه الواقعة طرحت نموذجاً محتملاً لرئيسي مصر وتركيا لإيجاد أرضية مشتركة بين البلدين.

فمن جانبه، قال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: «يمكنهما إيجاد سبيل للتعاون، على الأقل حول المسائل الفنية. على سبيل المثال، لدى القادة الأوروبيين آراء مختلفة حول الهجرة، ومع ذلك لا يزالون يلتقون. ويستطيع قائدانا إبقاء خلافاتهما السياسية والتعاون في نفس الوقت في مجالات أخرى، مثلما فعلا في هذه الحالة».

وعادةً ما يتجنَّب غفوري الموت بسهولة أكبر. ففي العام 2011، فاز لشهرته بالخدع السحرية الجامحة، بجائزة ميرلين -نسخة السحرة من الأوسكار- لينضم إلى صفوف النجوم اللامعين أمثال ديفيد كوبرفيلد وبول دانييلز البريطاني.

ومنذ 3 سنوات مضت، نشر صورة لكوبرا على صفحات الشبكات الاجتماعية، وكتب مُعلِّقاً: «لم أكن قط بهذا القرب من الموت».

عربي بوست