المهديـــــة : الجاني قضّى سهرته بجانب جثّة القتيل

العم محمّد.. ذاك الشيخ الوقور المعروف بدماثة أخلاقه في منطقة «هيبون» بالمهدية غادر الحياة بطريقة بشعة، ووحشية اقترفتها أياد غادرة لا تمتّ للإنسانية بصلة.. أيّ ذنب اقترفه أبي يستحقّ أن تُزهق روحه من أجله طعنا بسكّين، ويُنكّل بجثته حرقا حتى التفحّم؟.. هكذا ردّدت ابنته «سناء» وهي تروي لـ»الشروق» تفاصيل جريمة قتل والدها بصوت خنقته العبرات، ودموع ترقرقت في عينيها.

توجّهت صباح يوم الاثنين المنقضي– تقول سناء-إلى العمارة التي يشرف والدي على كراء شققها بمنطقة «هيبون» أبحث عنه باعتباره لم يعد إلى المنزل ليلة الاثنين فاعترضني القاتل صدفة سألته عن أبي، لكنه لم يجبني..رمقني بنظرة غريبة، وصعد إلى أعلى البناية من الباب الخلفي بهدف التخفّي، والفرار دون أن يعترض سبيله أحد، بعد أن أتمّ مخططه بحرق جثة والدي، والشقة برمّتها في محاولة لطمس معالم جريمته.

مخطط طمس آثار الجريمة

وتتابع «سناء» أن منطلق الفاجعة كان لقاء في الشقة التي كان ينوي الجاني كراءها بالطابق الأول، حيث نشب خلاف بينهما بسبب رفض والدي أن يسوّغ له الشقة صحبة صديقته، وعندما احتدّ النقاش دخل القاتل (أصيل ولاية قفصة، ويقطن بمنطقة «الروضة» بالمهدية) الذي كان في حالة غير طبيعية إلى المطبخ، وتسلّح بسكّين طعن بواسطته أبي 7 طعنات على مستوى الصدر، والظهر فارق على إثرها الحياة، وخوفا من اكتشاف جريمته بقي القاتل في الشقة كامل المساء بعد أن سرق كل الأموال التي كانت بحوزته، بل، وقضّى سهرته هناك بكلّ ساديّة بجانب الجثة الملقاة وسط «بركة» من الدماء، حيث شاهده عدد من الجيران في شرفة الشقة التي كانت أنوارها مضاءة طيلة الليل.

وفي الأثناء – تواصل ابنة العم محمد- لما اكتشف الجاني وجود كاميرات مثبتة في مختلف أركان العمارة، وتأكده من تسجيلها مختلف تحركاته خرج فجرا، ثم عاد محمّلا بكمية من البنزين سكبها على الجثة، وفي مختلف أنحاء الشقة، وعزم على خلع باب منزل مالكة العمارة للسطو على تسجيلات الكاميروات، لكن حضور ابن صاحبة العمارة البالغ من العمر 15 سنة أفسد مخططه فاعتدى عليه بسكين مما تسبب له في جروح طفيفة في يده، ولما أيقن أنه أفلت منه صعد من جديد إلى الشقة وأضرم النار في الجثة، وفي المنزل برمّته لطمس معالم جريمته البشعة، ونزل مسرعا في اتجاه الباب الخلفي بنيّة الهروب من أعلى العمارة، حيث عمد إلى كسر بلّور الباب المؤدي للسطح، لكنه لم يجد منفذا للفرار فاختبأ هناك إلى حين القبض عليه من قبل أعوان الحماية المدنية الذين صعدوا إلى السطح لإنزال خرطوم المياه لإخماد الحريق الذي حوّل الشقة إلى رماد، وجسد «العمّ محمد» إلى جثة متفحّمة بالكامل.

تسليط أقسى العقوبات

وطالبت «سناء» ابنة الضحية في نهاية حديثها لـ»الشروق» السلطات القضائيةبالقصاص ممّن قتل والدها ذاك الشيخ المسنّ طيّب المعشر بدم بارد بعد أن تجرّد من أبسط المشاعر الانسانية ليحرمها، وأشقائها من سندهم الوحيد في الحياة بعد وفاة والدتهم، ويتركهم يكتوون بنيران اليُتم المتأجّجة في قلوبهم، وذاكرتهم، وتسليط أقسى العقوبات على المجرم حتى يكون عبرة لمن لا يعتبر.

المصدر : الشروق