جريمة مقتل رحمة لحمر تبوح بأسرارها : معطيات حصرية حول اعترافات القاتل.. اغتصب الضحية وذهب للنوم !

مازالت‭ ‬الابحاث‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬قتل‭ ‬الفتاة‭ ‬رحمة‭ ‬لحمر‭ ‬بعين‭ ‬زغوان‭ ‬والتي‭ ‬هزت‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬نظرا‭ ‬لفظاعتها‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الضحية‭ ‬مازالت‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬العمر‭ ‬وكانت‭ ‬حياتها‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬يرام‭ ‬حيث‭ ‬تعودت‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬والعودة‭ ‬مساء‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬عائلتها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬قتلها‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬غادرة‭ ‬وبطريقة‭ ‬مأساوية‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬مما‭ ‬خلف‭ ‬لوعة‭ ‬واسى‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬عائلتها‭ ‬وكل‭ ‬معارفها‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬عرفت‭ ‬به‭ ‬الضحية‭ ‬من‭ ‬دماثة‭ ‬أخلاق‭. ‬

‮«‬‭ ‬الصباح‮»‬‭ ‬تحصلت‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬حصرية‭ ‬حول‭ ‬الجريمة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬مختلفة‭ ‬أكدت‭ ‬بأن‭ ‬والدة‭ ‬الضحية‭ ‬تقدمت‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬الامن‭ ‬واعلمت‭ ‬بأن‭ ‬ابنتها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬تشتغل‭ ‬بجهة‭ ‬برج‭ ‬البكوش‭ ‬وقد‭ ‬اتصلت‭ ‬بها‭ ‬أثناء‭ ‬عملها‭ ‬حيث‭ ‬اطمأنت‭ ‬عليها‭ ‬كعادتها‭ ‬ولكن‭ ‬باتصالها‭ ‬بها‭ ‬مساءا‭ ‬وجدت‭ ‬هاتفها‭ ‬الجوال‭ ‬مغلقا‭ ‬مما‭ ‬بعث‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬الحيرة‭ ‬ودفعها‭ ‬للتقدم‭ ‬للإعلام‭ ‬لدى‭ ‬مركز‭ ‬الأمن‭ ‬فتم‭ ‬ترويج‭ ‬برقية‭ ‬تفتيش‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬الضحية‭. ‬

الصدمة‭..‬

وبتاريخ‭ ‬25‭ ‬سبتمبر‭ ‬الفارط‭ ‬وردت‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬على‭ ‬قاعة‭ ‬العمليات‭ ‬بمنطقة‭ ‬الأمن‭ ‬بقرطاج‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬عمال‭ ‬الحضائر‭ ‬بجهة‭ ‬عين‭ ‬زغوان‭ ‬الشمالية‭ ‬مفادها‭ ‬عثوره‭ ‬على‭ ‬جثة‭ ‬ادمية‭ ‬لفتاة‭ ‬مخفاة‭ ‬بين‭ ‬كساء‭ ‬من‭ ‬الأشجار‭ ‬داخل‭ ‬مجرى‭ ‬مياه‭ ‬امطار‭ ‬موازية‭ ‬للطريق‭ ‬السريعة‭ ‬وبالتنقل‭ ‬على‭ ‬عين‭ ‬المكان‭ ‬وبناءا‭ ‬على‭ ‬الأوصاف‭ ‬والمعاينات‭ ‬الأولية‭ ‬تبين‭ ‬وان‭ ‬الجثة‭ ‬تعود‭ ‬للفتاة‭ ‬المختفية‭ ‬رحمة‭ ‬فتم‭ ‬إعلام‭ ‬ممثل‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس‭ ‬بالموضوع‭ ‬حيث‭ ‬حضر‭ ‬بمعية‭ ‬قاضي‭ ‬التحقيق‭ ‬الذي‭ ‬اذن‭ ‬بإجراء‭ ‬التساخير‭ ‬اللازمة‭ ‬وعرض‭ ‬جثة‭ ‬الضحية‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬الطب‭ ‬الشرعي‭.‬

جثة‭ ‬بواد

وقد‭ ‬ذكر‭ ‬أحد‭ ‬العاملين‭ ‬بالحضيرة‭ ‬الذي‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬جثة‭ ‬رحمة‭ ‬بانه‭ ‬غادر‭ ‬حضيرة‭ ‬البناء‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬رفقة‭ ‬زميله‭ ‬وتوجها‭ ‬قصد‭ ‬تدخين‭ ‬سيجارة‭ ‬بالغابة‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬السريعة‭ ‬أين‭ ‬تفطنا‭ ‬لوجود‭ ‬جثة‭ ‬ادمية‭ ‬ملقاة‭ ‬بوادي‭ ‬بالمكان‭ ‬وبمغادرتهما‭ ‬قصد‭ ‬إعلام‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬اعترضهما‭ ‬احد‭ ‬الاشخاص‭ ‬واستفسرهما‭ ‬ما‭ ‬اذا‭ ‬كانا‭ ‬شاهدا‭ ‬فتاة‭ ‬بالمكان‭ ‬فاعلماه‭ ‬بالموضوع‭ ‬فتحول‭ ‬رفقة‭ ‬فتاة‭ ‬كانت‭ ‬معه‭ ‬لرؤية‭ ‬الجثة‭ ‬التي‭ ‬اتضح‭ ‬وأنها‭ ‬تعود‭ ‬لصديقتهما‭ ‬المختفية‭ ‬فتم‭ ‬الاتصال‭ ‬بأعوان‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬الذين‭ ‬حلوا‭ ‬على‭ ‬عين‭ ‬المكان‭.‬

كشفه‭ ‬الهاتف‭..‬

حاول‭ ‬قاتل‭ ‬رحمة‭ ‬الاختفاء‭ ‬وطمس‭ ‬معالم‭ ‬جريمتة‭ ‬الفظيعة‭ ‬ولكن‭ ‬الأقدار‭ ‬أبت‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬تفضحه‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬كشفه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬التابع‭ ‬للضحية‭ ‬فبعد‭ ‬إجراء‭ ‬التساخير‭ ‬الفنية‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬مستغل‭ ‬هاتف‭ ‬الضحية‭ ‬فاذنت‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭ ‬بإيقافه‭ ‬وتم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬تواجده‭ ‬بجهة‭ ‬سيدي‭ ‬داود‭ ‬فتحول‭ ‬أعوان‭ ‬فرقة‭ ‬الشرطة‭ ‬العدلية‭ ‬بحدائق‭ ‬قرطاج‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬حيث‭ ‬أمكن‭ ‬لهم‭ ‬الإطاحة‭ ‬بقاتل‭ ‬رحمة‭ ‬وحجز‭ ‬هاتفها‭ ‬الجوال‭ ‬بحوزته‭.‬

اعتراف‭..‬

قاتل‭ ‬رحمة‭ ‬هو‭ ‬شاب‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬سنة‭ ‬1995‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬السوابق‭ ‬العدلية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العنف‭ ‬والسرقة‭ ‬وسبق‭ ‬وان‭ ‬قضى‭ ‬عقوبة‭ ‬بدنية‭ ‬لمدة‭ ‬سنة‭ ‬ونصف‭ ‬بالسجن‭ ‬المدني‭ ‬بالمرناقية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القتل‭ ‬العمد‭ ‬لشخص‭ ‬ليبي‭ ‬الجنسية‭ ‬بالقطر‭ ‬الليبي‭ ‬وقد‭ ‬اعترف‭ ‬بتفاصيل‭ ‬جريمته‭ ‬مؤكدا‭ ‬بأنه‭ ‬احتسى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الجريمة‭ ‬بعض‭ ‬علب‭ ‬الجعة‭ ‬وفي‭ ‬الأثناء‭ ‬راودته‭ ‬فكرة‭ ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬سلب‭ ‬للمارة‭ ‬بالمكان‭ ‬قصد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬لشراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الخمر‭ ‬فتحول‭ ‬للغرض‭ ‬إلى‭ ‬مفترق‭ ‬بالمكان‭ ‬لترصد‭ ‬المارة‭.‬

اغتصاب‭ ‬فقتل‭..‬

وعند‭ ‬بداية‭ ‬حلول‭ ‬الظلام‭ ‬حلت‭ ‬الضحية‭ ‬بالمكان‭ ‬فخامرته‭ ‬فكرة‭ ‬الالتحاق‭ ‬بها‭ ‬وتحويل‭ ‬وجهتها‭ ‬واغتصابها‭ ‬ثم‭ ‬سلبها‭ ‬فالتحق‭ ‬بها‭ ‬وباغتها‭ ‬من‭ ‬الخلف‭ ‬وقام‭ ‬بدفعها‭ ‬فسقطت‭ ‬بمجرى‭ ‬مياه‭ ‬فأغلق‭ ‬لها‭ ‬فمها‭ ‬قصد‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬الصياح‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬تحاول‭ ‬الضحية‭ ‬صده‭ ‬بكل‭ ‬قوتها‭ ‬فقام‭ ‬بصفعها‭ ‬وركلها‭ ‬وتهديدها‭ ‬بالقتل‭ ‬ثم‭ ‬حول‭ ‬وجهتها‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬منزو‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬الضحية‭ ‬تتوسل‭ ‬إليه‭ ‬قصد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هاتفها‭ ‬الجوال‭ ‬وحقيبتها‭ ‬وترك‭ ‬سبيلها‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬أصر‭ ‬على‭ ‬اغتصابها‭ ‬وكانت‭ ‬الضحية‭ ‬تصرخ‭ ‬وتحاول‭ ‬مقاومته‭ ‬بكل‭ ‬قوتها‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬هددها‭ ‬بالقتل‭ ‬واعتدى‭ ‬عليها‭ ‬بالعنف‭ ‬واغتصبها‭ ‬تحت‭ ‬التهديد‭.‬

إثر‭ ‬ذلك‭ ‬قرر‭ ‬الجاني‭ ‬قتل‭ ‬رحمة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يفتضح‭ ‬أمره‭ ‬فقام‭ ‬بخنقها‭ ‬بكلتا‭ ‬يديه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تأكد‭ ‬من‭ ‬مفارقتها‭ ‬الحياة‭ ‬ثم‭ ‬استولى‭ ‬على‭ ‬هاتفها‭ ‬الجوال‭ ‬ودفعها‭ ‬بكلتا‭ ‬يديه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سقطت‭ ‬بمجرى‭ ‬المياه‭ ‬وبعودته‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬إقامته‭ ‬قام‭ ‬بنزع‭ ‬ملابسه‭ ‬وغسلها‭ ‬واستسلم‭ ‬مباشرة‭ ‬للنوم،‭ ‬وبعد‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬قام‭ ‬باستعمال‭ ‬هاتف‭ ‬الضحية‭ ‬فتم‭ ‬كشفه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أعوان‭ ‬الأمن‭.‬

تسجيلات‭ ‬فيديو‭..‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬الابحاث‭ ‬تحولت‭ ‬الوحدات‭ ‬الأمنية‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬عين‭ ‬زغوان‭ ‬وقامت‭ ‬بمسح‭ ‬لمكان‭ ‬الجريمة‭ ‬ليتبين‭ ‬تواجد‭ ‬قاعة‭ ‬رياضة‭ ‬مجهزة‭ ‬بكاميرا‭ ‬مراقبة‭ ‬وبمعاينتها‭ ‬تبين‭ ‬بأن‭ ‬قاتل‭ ‬رحمة‭ ‬حل‭ ‬أمام‭ ‬القاعة‭ ‬الرياضية‭ ‬وتوجه‭ ‬إلى‭ ‬النهج‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الغابة‭ ‬التي‭ ‬عقد‭ ‬فيها‭ ‬جلسة‭ ‬خمرية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬رصده‭ ‬لاحقا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كاميرا‭ ‬المراقبة‭ ‬حيث‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬الشجرة‭ ‬المقابلة‭ ‬لقاعة‭ ‬الرياضة‭ ‬ومكث‭ ‬تحتها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬الضحية‭ ‬بالمكان‭ ‬حيث‭ ‬مرت‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬الجاني‭ ‬الذي‭ ‬التحق‭ ‬بها‭ ‬لينتهي‭ ‬تسجيل‭ ‬الكاميرا‭ ‬عند‭ ‬ذلك‭ ‬الحد‭.‬

وقد‭ ‬تعهد‭ ‬احد‭ ‬قضاة‭ ‬التحقيق‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس‭ ‬بملف‭ ‬القضية‭ ‬وتم‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالمتهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تهم‭ ‬تحويل‭ ‬وجهة‭ ‬شخص‭ ‬باستعمال‭ ‬العنف‭ ‬والاغتصاب‭ ‬باستعمال‭ ‬العنف‭ ‬والسرقة‭ ‬باستعمال‭ ‬العنف‭ ‬الشديد‭ ‬والقتل‭ ‬العمد‭ ‬المسبوق‭ ‬والمصحوب‭ ‬والمتبوع‭ ‬بجرائم‭ ‬أخرى‭ . ‬

المصدر : الصباح