«زطلة» تهرب.. وحبوب الهلوسة تجتاح العاصمة : خريطة انتشار المخدرات في تونس

تطور استهلاك وترويج المخدرات خلال السنوات الأخيرة كمّا وكيفا وبعد أن كانت تونس قبل الثورة مجرد منطقة عبور لهذه السموم أصبحت اليوم سوقا كبرى تروج فيها مختلف المواد المخدرة من حبوب الهلوسة الى الكوكايين مرورا بالـ«زطلة» و«الماريخوانا» و«الهيروين»، وبعد أن كانت هذه المادة حكرا على البعض فإنها اليوم اجتاحت كل الشرائح والفئات بإيناثها وذكورها في مختلف ولايات الجمهورية.

يقول مصدر أمني مسؤول برتبة محافظ شرطة أول في حديث لـ«الصباح» إن خريطة المخدرات (تهريبا وترويجا واستهلاكا) في تونس شهدت تغييرا كبيرا بعد الثورة على مستوى الولاية الحاضنة للترويج والولاية الحاضنة للاستهلاك فيما حافظت الولاية الحاضنة للتهريب على مكانتها، مضيفا انها كانت قبل الثورة التي أسقطت النظام السابق مجرد منطقة عبور تهرّب عبر مسالكها أساسا مادة القنب الهندي (الزطلة) باتجاه ليبيا ولكن منذ سنوات تلت الثورة أصبحت بلادنا حاضنة للترويج والاستهلاك.

البداية، من هنا..

وأضاف ذات المصدر ان أطنانا من الزطلة خاصة تعبر سنويا الحدود البرية من المغرب نحو الجزائر ومنها الى تونس، حيث تهرّب على مراحل عبر ولاية القصرين (بوشبكة أساسا) التي تعتبر الولاية الأولى في مجال تهريب المخدرات ومنها بكميات متفاوتة نحو ولاية سوسة التي أصبحت تتصدر قائمة الولايات التونسية في ميدان ترويج وتوزيع مخدر «الزطلة» بعد أن سحبت البساط من ولاية صفاقس، مشيرا إلى أن ولاية جندوبة باتت بدورها سوقا لتهريب الممنوعات في اتجاه تونس الكبرى، مشددا على ان القصرين وجندوبة سحبتا بساط التهريب من تحت ولايات قفصة والكاف وتوزر.

سوسة «عاصمة» الترويج..

وأكد المسؤول الأمني أن جل كميات المخدرات تصل على دفعات الى ولاية سوسة ومنها توزع على بقية الولايات وخاصة ولايات تونس الكبرى، ونابل والمنستير والمهدية وصفاقس والقيروان مشددا على أن أطنانا من «الزطلة» تهرب سنويا الى بلادنا حيث تستقبل سوسة بمفردها أسبوعيا اكثر من خمسين كيلوغراما توزع بسرعة قياسية بين صغار المروجين بعدة ولايات.

واشار الى ان تونس الكبرى وأساسا ولاية تونس تبقى الحاضنة الرئيسية للمخدرات بمختلف انواعها وهي سوق مركزية للاستهلاك حيث شهدت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري ايقافات بالمئات اضافة الى حجز كميات كبرى من مختلف أنواع المخدرات.

دخول «الكوكايين» و«الهيروين»..

مسؤول أمني ثان برتبة محافظ شرطة عام أكد لـ»الصباح» أن الظاهرة الأخطر اليوم دخول مادتي «الكوكايين» و«الهيروين» الخطيرتين والباهظتي الثمن الى تونس، مشيرا الى أن دخولهما الرئيسي يكون عبر مطار تونس قرطاج الدولي، وافاد بان هاتين النوعيتين تهربان إلى تونس بطرق مختلفة سواء في شكل “كبسولات” يبتلعها المهرب أو داخل إطارات السيارات أو حتى داخل المحركات.

واضاف أن أعوان شرطة المطار حجزوا كميات كبيرة من «الكوكايين» و«الهيروين» بعد احباط عدة عمليات تهريب، واشار الى ان المهرب يضع الكمية التي يخطط لتهريبها في ورق «أليمنيوم» ثم يغلفها بالبلاستيك ويضعها في كبسولات يبتلعها او يخفيها في الدبر أو في الجهاز التناسلي للمرأة ويسافر من البرازيل الى المغرب ثم يحط الرحال في تونس، وشدد على ان المروجين يعمدون لاحقا الى خلط المخدر الصافي من الكوكايين او الهيروين بمادة بنية اللون بينها «غبرة بطرية السيارات» او الاقراص المخدرة من اجل الربح السريع وترويج الغرام الواحد بين 150 دينارا و200 دينار.

سيطرة حبوب الهلوسة على السوق!

في سياق آخر أفادنا المسؤول الأمني برتبة محافظ شرطة أول بأن الاقراص المخدرة المعروفة بحبوب الهلوسة أصبحت أكثر المواد المخدرة تهريبا وترويجا واستهلاكا في تونس، واضاف ان حبوب «السوبيتاكس» تهرب عن طريق ولاية جندوبة أساسا وبدرجة اقل ولاية القصرين وتباع الحبة الواحدة بين 45 دينارا وخمسون دينارا.

وهذا النوع من الاقراص يصنف ضمن المهبطات وينتشر اساسا في الاحياء الشعبية للعاصمة، واضاف ان سوسة والحمامات وبدرجة اقل جربة تنتشر فيها ظاهرة ترويج أقراص «إكستا» وخاصة بين رواد الملاهي الليلية وهي من المنشطات ويبلغ سعر القرص الواحد 120 دينارا.

الأقراص الأخطر

ووفق ذات المصدر الامني المسؤول فان الاخطر من كل هذا الثغرة القانونية -وفق قوله- التي تعتبر أقراص الاعصاب ضمن الجدول «أ» من قانون المخدرات على غرار أقراص أرطال وباركيزول، والتي اصبحت تروج بين المدمنين من طرف مرضى أو اشخاص يتعاملون معهم، مؤكدا ان استهلاك هذه الاقراص من طرف غير المرضى خطير جدا ويدفع الى ارتكاب اخطر الجرائم على غرار القتل والاغتصاب والبراكاجات.
واضاف ان المعطيات المتوفرة لدى المصالح الامنية ترجح ان اعدادا كبيرة ممن يشاركون في الاحتجاجات يتناولون هذه الاقراص التي يتراوح ثمنها بين دينار و1500 مليم للقرص الواحد، مؤكدا ان بعض التلاميذ اصبحوا مدمنين على تناول هذه الاقراص الخطيرة.

خريطة المخدرات..

الى ذلك تحصلت «الصباح» على مجموعة من الارقام حول المحجوزات من المواد المخدرة من طرف مصالح الامن الوطني خلال الاشهر التسعة من العام الجاري ببعض الولايات، حيث بلغ المحجوز بولاية سوسة 105 كلغ من الزطلة و90 غراما من الهروين اضافة الى 12 الف قرص مخدر فيما حجز في ولاية القيروان 90 كلغ من الزطلة وفي ولاية تونس 57 كلغ من الزطلة و3.5 كلغ هروين و30 الف قرص.

اما في باجة فقد تم حجز 52 كلغ من الزطلة وفي القصرين 35 كلغ من الزطلة وفي نابل حوالي 16 كلغ من الزطلة و0,68 غراما من الكوكايين وحوالي 200 قرص مخدر وعشر سجائر محشوة بالزطلة وحقن طبية و981 غراما من الماريخوانا وقارورة كيتامين وفي ولاية صفاقس حجز كيلوغرام من الزطلة وقرابة 4500 قرص فيما تم في ولاية الكاف حجز 5 كلغ من الزطلة و100 قرص و 4 كلغ من الزطلة في جندوبة و150 غراما من الزطلة في ولاية توزر.

إيقاف تونسيين وأجانب على ذمة الأبحاث: كميات ضخمة من الكوكايين والزطلة والأقراص المخدرة في قبضة الديوانة

أحبطت مصالح الديوانة التونسية خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الجاري عدة عمليات لتهريب المواد المخدرة عبر نقاط تفتيش مختلفة تمكنت في اعقابها من حجز كميات ضخمة من الكوكايين والزطلة والاقراص المخدرة..

ففي ميناء حلق الوادي الشمالي احبطت عملية تهريب أكثر من 11 ألف حبّة من مخدّر الإكستازي كانت مخفية بإحكام داخل أمتعة مسافر تونسي مقيم بالخارج قادم على متن شاحنة من فرنسا، وتمكنت مصالح الحرس الديواني بالصخيرات على الشريط الحدودي التونسي الجزائري من ولاية القصرين أثناء دورية مراقبة وسائل النقل على مستوى الطريق الفرعي الرابط بين حسي الفريد والكامور من حجز 50 صفيحة من مخدّر القنّب الهندي مخفية بإحكام داخل سيارة تحمل ترقيم منجمي تونسي يقودها مواطن تونسي الجنسية أصيل الجهة.

وفي صفاقس نجحت مصالح الحرس الديواني في حجز 20 صفيحة من مخدّر القنّب الهندي ومخزن لسلاح كالاشينكوف بحوزة مسافر ليبي أثناء عملها بجهة الصخيرة، وتمكنت مصالح الديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي من إحباط عملية تهريب لكمية هامة من مخدّر الكوكايين زنتها 310 غرامات مخفية بإحكام في الملابس الداخلية لمسافرة تونسية الجنسية مقيمة بالخارج قادمة بمفردها على متن سيارتها من فرنسا عبر ميناء مرسيليا. وتمكنت مصالح إدارة الأبحاث الديوانية بالتنسيق مع مصلحة تفتيش المسافرين التابعة للمكتب الحدودي للديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي من إحباط عملية تهريب لحوالي 500 حبة من المادة المخدّرة «Subutex» مخفية بإحكام داخل أمتعة مسافر فرنسي الجنسية من أصول تونسية قادم بمفرده على متن سيارته عبر ميناء جنوة الإيطالي.

ونجحت مصالح الديوانة بمطار تونس قرطاج في إحباط عملية تهريب 5.4 كلغ من مخدر الماريخوانا داخل أدباش مسافر إيفواري الجنسية قادم من مدينة ابيدجان، فيما تمكنت مصالح الديوانة بمكتب الطرود البريدية التابع للمكتب الحدودي للديوانة بسوسة من إحباط عمليتي تهريب لمواد مخدرة متمثلة في 7280 قرصا مخدرا و37 غراما من مخدر القنب الهندي «الزطلة» مخفية داخل علب البطاطا المقلية الجاهزة الـ«شيبس» وعلب الحلوى.

وتمكنت مصالح الديوانة و شرطة الحدود بمطار تونس قرطاج من إحباط محاولة تهريب لكمية من المواد المخدّرة تزن حوالي 1.7 كلغ كانت بحوزة مسافر كونغولي الجنسية قادم من كينشاسا عبر مطار الدار البيضاء على متن طائرة تابعة للخطوط المغربية ومحاولة تهريب لعدد 7 صفائح من مخدّر الماريخوانا تزن حوالي 6 كلغ كانت بحوزة مسافر إيفواري الجنسية قادم من أبيدجان عبر مطار إسطنبول على متن طائرة تابعة للخطوط التركية.

ونجح الفريق المشترك للكشف بالأشعة بمطار تونس قرطاج في حجز 1300 حبّة مخدّرة نوع Valium وأدوية أخرى للأمراض العصبية مخفية بإحكام في علب للشكولاطة داخل الأمتعة الشخصية لمسافر جزائري قادم من مرسيليا فيما نجحت فرقة تفتيش المسافرين التابعة للمكتب الحدودي للديوانة بمطار تونس قرطاج في إحباط عملية تهريب 14 صفيحة (لفّة) تحتوي على مادة الماريخوانا المخدرة تزن جمليا 13 كلغ تمّ العثور عليها بحوزة مسافر مالي الجنسية قادم من المغرب.

كما تمكنت مصالح المكتب الحدودي للديوانة بمطار تونس قرطاج من حجز أكثر من 2500 غ من المواد المخدرة تمثلت في 2478 غ من الماريخوانا و 23.7 غ من مادة مخدرة بنية اللون، فيما تمكن أعوان الديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي من حجز 123 غ من مادة الهيروين و16 غ من مادة الكوكايين المخدرة وذلك إثر إخضاع أحد أفراد طاقم باخرة رست بميناء حلق الوادي إلى التفتيش الدقيق حيث عثروا على المواد المخدرة مخفية بإحكام داخل ملابسه.

وفي بوشبكة تمكن اعوان الديوانة بالمكتب الحدودي من حجز 196 قرصا مخدرا نوع اكستازي بحوزة مسافر جزائري الجنسية وذلك أثناء القيام بإجراءات الدخول على مستوى المكتب الحدودي المذكور كما نجح أعوان الديوانة بالمكتب الحدودي بحيدرة في حجز ثلاث صفائح بنية اللون يشتبه في كونها مادة مخدرة تزن إجماليا حوالي 300 غرام بحوزة مسافر جزائري كان يستعد لإتمام إجراءات الخروج من تونس في اتجاه الجزائر.

وتمكنت مصالح الديوانة بالمكتب الحدودي بمطار تونس قرطاج ايضا من إحباط عملية تهريب لكمية من مادة مخدرة متمثلة في 1.3 كلغ من «الماريخوانا» تم ضبطها بحوزة مسافرين يحملان جنسية أجنبية قادمين من بلد إفريقي كما تمكّن أعوان فرقة تفتيش المسافرين بالمكتب الحدودي للديوانة بمطار تونس قرطاج من إحباط عملية تهريب لكمية من المواد المخدرة متمثلة في 637 حبّة subutex مخفية بإحكام داخل حقيبة مسافر يحمل جنسية دولة عربية قادم من باريس.
ونجح اعوان فرقة الحراسة بالمكتب الحدودي للديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي في حجز 68 قرصا من نوع إكستازي بحوزة أحد أفراد طاقم باخرة أرست بالميناء المذكور، و قد عثر على الكمية المذكورة داخل الأمتعة الشخصية للربّان المذكور عند مغادرته للميناء و بتفتيش قمرته بالباخرة تمّ العثور على أربعة أقراص إضافيّة.

في سياق متصل وعلى إثر الإشتباه في سلوك مسافرين تونسيين قادمين من مرسيليا على متن الباخرة قرطاج، تمكّن أعوان فرقة تفتيش المسافرين بالمكتب الحدودي للديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي من حجز 15 صفيحة من مخدّر القنب الهندي وزنها الجملي 1490 غراما تمّ الكشف عنها مخفية داخل دورة مياه قرب فضاءات تفتيش المسافرين بالمحطة البحرية كما تم حجز 99 صفيحة من القنب الهندي تزن جمليا 10 كلغ تمّ الكشف عنها من قِبل مصالح الديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي، وذلك خلال عمليات مراقبة المسافرين ووسائل النقل القادمة من مرسيليا عبر الباخرة قرطاج.

صابر
المصدر : الصباح