فضيحة صفقة الأسلحة الفاسدة للداخلية.. مليونا رصاصة ومسدسات وشركات إسرائيلية على الخط

مليونا و 45 الف رصاصة و أسلحة وذخيرة تبين انها اسلحة فاسدة تمت في اطار احد اكبر صفقات شراء الاسلحة في تونس ابرمتها وزارة الداخلية مع شركة للسلاح مشبوهة مما تسبب في أزمة مع دول كبرى …

“الشروق” تكشف اسرار وتفاصيل صفقة سلاح ابرمتها وزارة الداخلية وكشفت تغول الشركات الكبرى لتجارة الاسلحة في البلاد وتهديها للأمن القومي….
اصبحت وزارة الداخلية مطمعا لشركات تجارة السلاح الدولية التي تمثلها داخل تونس مؤسسات اسلحة على غرار شركة “س.أ.ك” لصاحبها رجل اعمال تونسي “ه.م” الذي يمثل شركة “كولت ” الامريكية المزود الثاني للجيش الاسرائيلي “م4 ” و م.4أ .1″ و هو ما جعل “الشروق تقتحم عالم تجارة السلاح في تونس للكشف عن الحقيقة اين انطلق تحقيقنا من ولاية سوسة حيث كان لنا لقاء بارز مع مصدر امني مسؤول والذي اكد في تصريحه بان صفقات الاسلحة المشبوهة التي تم ابرامها لصالح ابناء وزارة الداخلية فيها شبهات فساد كما انها تهدد الامن القومي الذي اصبح مكشوفا امام شركات دولية تتعامل مع الإسرائيليين وهو ما يمثل خطرا حقيقيا على التونسيين ودولتهم مؤكدا في نفس الاطار انه تم مراسلة وزير الداخلية لإيقاف نزيف هذه التجاوزات الخطيرة التي تعرفها المؤسسة.

الشركة اللغز

الشركة الامريكية “كولت” يساهم في رأس مالها 85 بالمائة لرجل اعمال من اصل عراقي وهو دونالد زليخا وهو احد كبار المستثمرين في مشاريع صهيونية اهمها مشروع ” صوت السيفاردي” الذي يهتم بدول شمال افريقيا من بينهم تونس وهو مشروع يهتم بتوثيق ممتلكات والانتهاكات التي حصلت سابقا لليهود وقد عرفت هذه المؤسسة العملاقة مشاكل مادية ضخمة انطلقت سنة 2015 وطالبت انذاك من الحكومة الامريكية من وضعها ضمن الباب 11 من قانون الافلاس و الذي يفرض على الدولة حمايتها من الاعلان عن افلاسها و جدولة ديونها و ايجاد حل لتوفير السيولة و هو ما جعل وزارة الداخلية تضعها ضمن القائمة الحمراء و ترفض التعامل معها مجددا و تم اصدار هذا القرار تحديدا يوم 8 أوت 2015 من قبل كاتب الدولة انذاك وقد لقي هذا القرار معارضة شرسة من لوبي الامنيين الذين يتعاملون مع رجال الاعمال المختصين في هذه التجارة.

وبعد اصدار قرار منع التعامل مع الشركة الامريكية الإسرائيلية لشراء الاسلحة لصالح وزارة الداخلية تدخل رجل اعمال بارز وممثل الشركة في تونس لإيقاف تنفيذ القرار بمساعدة قيادي امني ومدير جهاز حساس وضابطين بارزين في المؤسسة الامنية وهو ما حصل فعلا ليتم اقتناء كميات هامة من الاسلحة من الشركة المفلسة والتي تواجه فضائح دولية وقد تبين لاحقا ان كميات السلاح التي تم شراؤها غير صالحة للاستعمال وتسبب أزمات قلبية للأمنيين ولكل من يستعملها من ابناء الوزارة حسب تقرير دولي.

تفاصيل الأسلحة

“الشروق” تمكّنت من خلال التحقيق الذي استغرق منها فترة لا تقل عن 30 يوما من الكشف عن انواع الاسلحة التي تحوم حولها شبهات بانها غير صالحة للاستعمال او تهدد حياة الامنيين وهذه اهم الصفقات التي تحصلنا عليها :
ـ 550 بندقية من نوع “كولت”

– صفقة لشراء مستلزمات البنادق على غرار “المغلاق بولت ” و “السبطانة باريل”
-شراء مسدسات نوع “اكس 26 ” من شركة “تازير” التي اعلنت لاحقا على ان اسلحتها غير صالحة للاستعمال.
-اقتناء مسدسات تتسبب في ازمات قلبية فجئية لمستعمليها
-اقتناء مليون و 45 الف رصاصة مشبوهة بقيمة 11 مليارا

ـ 150 الف اطلاقة عيار 5.65
ـ 435 الف اطلاقة عيار 12.7
-شحن كميات ضخمة من الذخيرة الى تونس دون القيام بتجارب علمية

الفضيحة و 400 سنة

في اواخر سنة 2019 سافر العميد “”ا.غ” الى اسبانيا للإشراف على عملية تسلم الاسلحة من شركة اسبانية رفقة ضابطين آخرين وتبين ان الصفقة مشبوهة وبأن الذخيرة المصنعة غير صالحة للاستعمال وغير مطابقة لكراس الشروط الفنية حيث تفتقر علميا الى عملية “الناتو” او ما يعرف ايضا باسم علامة “الوسم ” المتفق عليها دوليا وهي تعتبر شرطا اساسيا لقبول ابرام اي صفقة من عدمها وفي حالة عدم وجود هذه العلامة يتم اخضاع الذخيرة الى للاختبارات والتجارب الفنية للتأكد من سلامتها ليتم التلاعب بالتقرير النهائي والموافقة على اتمام الصفقة لصالح رجل اعمال وشريكه وهو صهر رئيس جمهورية سابق ..

كما علمت ايضا “الشروق” من مصدرها ان هناك صفقات أخرى مشبوهة تم ايضا ابرامها لشراء اسلحة من انواع اخرى لصالح اجهزة امنية حساسة تبين ايضا انها غير صالحة للاستعمال ومنها من يجب استعماله بعد 400 سنة من تاريخ الصفقة كما وجب توفير ميدان للرماية بمواصفات دولية وهو شرط غير متوفر في تونس ويذكر ايضا انه تم الكشف عن وجود تلاعب في صفقة شراء مستلزمات وألبسة أمنية لإدارة هامة تابعة لوزارة الداخلية وقد تم اغلاق الملف حتى لا يتم محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه التجاوزات والجرائم الخطيرة التي اصبحت تمس من الامن القومي.

الشبكة

وعودة لعناصر الشبكة المتهمة في ابرام صفقات غير مطابقة لكراس الشروط الفني التي يتم اعتمادها قبل شراء اي نوع من الاسلحة فإننا نجد :
-رجل اعمال وصاحب شركة اسلحة : هو الشخص المسيطر على تجارة السلاح في تونس ويتعامل مع شركات إسرائيلية وامريكية واسبانية.
-صهر رئيس الجمهورية السابق : يعتبر ايضا من الاشخاص الغامضين الذي تمكن في فترة صهره من الحصول على صفقات اسلحة عبر علاقاته العائلية.
-مدير جهاز امني حساس : كان وراء مساعدة رجلي الاعمال في الحصول على صفقات
-تورط ضابطين: التلاعب بالوثائق .

الشركة المتورطة

تتعامل مع شركة “كولت” المملوكة بنسبة 85 بالمائة لشخص من أصول عراقية
شراء مليوني قطعة من الذخيرة
ابرام صفقات مشبوهة منذ سنة 2015 الى سنة 2019
تورّط 3 ضباط سامين
تلاعب رجل أعمال بالصفقات

منى البوعزيزي
الشروق