أخبار عاجلة

في تشييع جثمان الباجي قائد السبسي : تشكيلات عسكرية وأمنية تُبهر العالم تنظيميا

شيّع يوم السبت 27 جويلية 2019، الشعب التونسي جثمان اول رئيس منتخب بصفة مباشرة في تونس الجمهورية الثانية في 2014 وسط حضور دولي رسمي، وقد نظم موكب الجنازة وتراتيبها القوات الحاملة للسلاح وهو الجيش الوطني وأمنيا سجلت اسلاك وزارة الداخلية حضورها بقوة.

المشهد لم يكن عاديا للمواطن التونسي، لاول مرة تشيع تونس رئيسها وتسمح للشعب بتوديعه مباشرة ويحضر جنازته وأمنت التلفزة التونسية للعالم النقل المباشر على قناتيها الوطنية الاولى والثانية.

هذا المشهد التاريخي يجعلنا نقف على عدة جوانب يمكن طرحها اعلاميا أهمها جودة التنظيم والتنسيق عسكريا وأمنيا، حيث اشاد الجميع بقدرة الجيش الوطني على تأمين اصعب المهام الميدانية التي لا مكان فيها للخطأ وهذا ليس بغريب عليه باعتباره أمرا يندرج في صلب المهام الموكولة إليه.

رتبت ونظمت وزارة الدفاع الوطني عملية نقل جثمان القائد الأعلى للقوات المسلحة بتشكيلات عسكرية تجمع جيوشها الثلاث، وبحركات محسوبة ودقيقة رفع ثلة من العسكريين جثمان الرئيس وبخطوات معدودة وضعوه بعناية على حافظ مدفع تقطره عربة عسكرية تتقدمها شاحنة على متنها تلاميذ ضباط من اكاديميات الجيش الوطني الثلاث.

ووسط هذه الجموع تتقدم فرقة الموسيقى العسكرية للجيش الوطني الشاحنة وبايقاع عسكري بحت يليق بهذا المصاب الجلل يعزفون ويمشون خطوة بخطوة بطريقة منسجمة ومتناسقة عابرين البوابات الثلاث للباب الخارجي لقصر قرطاج ترافقهم خيالة راكبة او كما تسمى فرسان تابعين لسرية الخيالة بالجيش الوطني إلى حدود أول مفترق خارج الباب الرئيسي لتعود أدراجها.

تلتحق ثلة ثانية من الفرسان بموكب الجنازة عند وصوله إلى شارع محمد الخامس منه إلى شارع الحبيب بورقيبة بشارع المنصف باي وهي كلها طرقات لها رمزيتها في المخيال التونسي.. فرسان الجيش الوطني التفوا بالرئيس عند دخوله القصر وتسلم مهامه من نظيره منصف المرزوقي وعاودوا الالتفاف حوله وهو يغادر دار السلام بالقصر الى مثواه الاخير وسط حضور شعبي كبير جمع كل الاطياف تحت حرارة شمس بلغت الاربعين درجة.

بدورها وضعت وزارة الداخلية خطة امنية محكمة لانجاح جنازة الرئيس بما يليق به وبشعبه وبالدولة، تشكيلات مختلفة على طول مسار الجنازة بأزياء مختلفة يتحركون بسلاسة بين الطريق والطريق وزاد انضباط المواطن واحترامه لتراتيب تأمين المسار في نجاح الخطة كاملة في الوقت الذي تعيش فيه تونس حالة طوارئ وتحت انظار الصائدين في الماء العكر.

والتقطت عدسة عديد الزملاء صورا لامنيين يقومون بتوزيع قوارير الماء البارد للمواطنين المرابطين في انتظار مرور جثمان الرئيس، وهي صور تداولتها عديد الصفحات والناشطين ممن ثمنوا دور المؤسسة الأمنية وما قدمه ضباطها واعوانها من مجهودات لإنجاح المهمة.

وشّح جيش الطيران سماء مهد الثورة شارع الحبيب بورقيبة بالوان العلم كوسيلة حيّا بها قادة الطائرات القتالية الثلاث قائدهم الأعلى المتوجه نحو مثواه الأخير وخلفه قادة العالم ورموزها.

نجحت تونس في اول تجربة تنظيمية ضخمة لم تعشها سابقا حتى عند تشييع الزعيم الحبيب بورقيبة، حدث حضره عامة الساسة والشعب وشارك فيه ملوك ورؤساء وقادة من العالم جميعهم يسيرون وراء جثمان الفقيد وبحضور الصحافة الوطنية والدولية، وهي رسالة تقول فيها تونس إنها منيعة ابد الدهر وهي دولة القانون والمؤسسات بامتياز.

نعيمة خليصة
المصدر : الجمهورية